الحقيقة ـ  صحيفة سورية حقوقية علمانية Al-Hakikah (The Truth), Syrian Secular Newspaper
 
الرئيسية - من نحن - اتصل بنا
PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
28/06/2008

في الحلقة الثالثة من شهادته على العصر المافيوزي الحريري ـ الخدامي في لبنان :

روبير حاتم : هكذا أمرنا عبد الحليم خدام باختطاف رجل الأعمال روجيه تمرز وتعذيبه بالماء البارد وصعقه بالكهرباء من أجل تشليحه 12 مليون دولار  ومعرفة علاقته بمسؤولين سوريين آخرين

جهاد خدام كان يحصل على مشاريع كهرباء بمعرفة الحريري قيمتها ملايين الدولارات  ليبيعها إلى متعهدين

سمير جعجع أعاد مؤخرا إنشاء شركة شحن في ميناء بيروت لتهريب المخدرات بالاشتراك مع سايد طوق الذي حل محل يعرب غازي كنعان

قابله في إحدى العواصم الأوربية : نزار نيوف

Image
روبير حاتم متحدثا إلى الحقيقة

   من أشهر التعابير الدارجة في الثقافة العربية تعبير " لا تجوز على الموتى إلا الرحمة " ، وهو مرادف لذاك الآخر المستخدم في الثقافة الإسلامية بصيغة " ارحموا موتاكم " . وتقوم هذه الثقافة على عدم جواز فتح أي ملف إجرامي أو أخلاقي للشخص بعد موته ، حتى وإن كان سجله مليئا بالجرائم والموبقات ضد الحق العام أو الخاص ، على اعتبار أن الله هو الذي سيحاسبه ، وما على المجتمع أو الفرد صاحب الحق إلا انتظار أسطورة الحياة الآخرة كي يحصل على حقوقه !  وقد ابتدعت " المعارضة " السورية ، لاسيما اليمينيةـ الأصولية منها ، مرادفا سياسيا لهذا التعبير يقوم على عدم جواز فتح ملفات أي مسؤول إذا التحق بالمعارضة ، على اعتبار أن المعارضة " حمام تركي " أو ممسحة لأوساخ المسؤولين ، أو كعبة يحج إليها اللصوص والقتلة كي يعودوا كما ولدتهم أمهاتهم ، وأن دولة القانون القادمة هي التي تقرر براءة هذا المسؤول أو إدانته !

 في الواقع هذا ما كان يقوله ـ وإن بطريقته " البهلوانية " ـ المراقب العام للأخوان المسلمين ، المحامي علي صدر البيانوني ، كلما كان يسأل عن تحالفه مع عبد الحليم خدام . لكن عندما يتعلق الأمر برفعت الأسد ، مثلا ، فإن الأمر يختلف . فهذا الرجل مدان قبل أن تأتي ... دولة القانون البيانونية ـ الخدامية ـ الكيماوية ! ذلك على الرغم من أن الرجلين كليهما ، خدام والأسد ، ابنان للنظام نفسه ، بل إن خدام قضى في حضن هذا النظام ضعف الفترة التي قضاها رفعت الأسد تماما، و" انشقاق " هذا الأخير عن النظام سبق " انشقاق " خدام بعشرين عاما .. إذا صح أن نسمي خروجهما ( أو إخراجهما) من النظام .. " انشقاقا" !

ـ الجزء الأول : هؤلاء هم من قتلوا المونسنيور خريش ، وهكذا قرر عبد الحليم خدام تسميم أهالي بيروت بالزرنيخ ، وطلب مني قتل الفنانة داليدا رحمة

ـ الجزء الثاني : وحدة المسار والمصير في النفايات الكيماوية أيضا !

 يكمن  أساس هذا السلوك " الثقافي " و السياسي المنافق والانتهازي الوضيع ، والمنافي بالمطلق لمبدأ العدالة ، في التعبير المعروف في الفقه الإسلامي عن أن " الإسلام يجبّ ما قبله " ، وبالتالي يمكن لأي مسيحي أو يهودي " كافر " ، مثلا ، أن يرتكب ما يحلو له من جرائم ويعلن إسلامه بعد ذلك ليصبح بريئا ... إلا ذا كان منحدرا من الطائفة العلوية أو الشيعية ومنوعاتهما ( كالإسماعيلية ) ، فعندها لا يصح إسلامه ، ويكون مدانا حتى وإن قضى نصف عمره في سجون السلطة . ذلك لأن هؤلاء ينتمون لسلالة " الحشاشين " الإجرامية ، كما يقول مراسل " الجزيرة " في أفغانستان ، " الطالباني " الموتور أحمد موفق زيدان ! لكأنما الانتساب لحركة ثورية ، بالمعنى التاريخي ، مثل حركة الحشاشين الإسماعيلية ـ النزارية ، شرف ملقى على قارعة الطريق يستطيع أن يناله كل عابر سبيل أو ...قاطع طريق أصولي مثل زيدان ومشتقاته !  

 هذا بالضبط ما حصل مع رفيق الحريري . فبمجرد أن سقط ضحية عمل إجرامي تحول إلى أيقونة أين منها أيقونة الأم تيريزا ! ذلك على الرغم من سجله الحافل بالممارسات الإجرامية  المخزية التي يندى لها الجبين ، والتي تضعه على إحدى درجات الدرك الأدنى في قائمة الشخصيات الأكثر قذارة ، ليس في لبنان فقط ، بل وفي الشرق الأوسط برمته إن لم يكن على المستوى العالمي ، على اعتبار أن سلوكه المافيوزي ـ الإجرامي طاول القارات الخمس تقريبا .. وصولا حتى إلى " بنك ليئومي " في إسرائيل نفسها .. بالاشتراك مع المافيا الروسية والمقتول الآخر ، شريكه وصديقه الإسرائيلي ـ السوري ـ الفرنسي أدمون صفرا ، الملياردير المنحدر من الطائفة اليهودية السورية في حلب (1).

  وإذا كان من الصعب ، وشبه المستحيل ، استعراض السجل الإجرامي لرفيق الحريري في مساحة محدودة ، فإننا سنركز في الحلقة الثالثة من مقابلتنا مع روبير حاتم ( كوبرا) على واحد من أكثر الجوانب قذارة وانحطاطا في سجله هذا ، وهو الجانب المتصل بتمويله عمليات القتل والإرهاب في لبنان ، لا لشيء إلا لخدمة مشاريعه الشخصية الأنانية الوضيعة التي لم يكن لها سوى عنوان واحد : الجشع المرضي وجني الثروات وتكديسها حتى على حساب الفقراء والمعدمين ودمائهم . وهو الجشع الذي وصل به إلى حد التخلي عن الشأنين السياسي والأمني لأجهزة المخابرات السورية والنظام السوري مقابل تقاسم عمليات النهب المنظمة مع هذه الأجهزة على مدى 15 عاما. أولم يدخل الحياة السياسية الرسمية بعد اتفاق الطائف بثروة لا تزيد عن أربعة مليارات دولار ، ليخرج منها ، ومن الحياة ، بثروة تزيد عن 18 مليارا !؟ وأي عمل اقتصادي في العالم ، سوى عالم الجريمة المنظمة ، ذاك الذي يمكن أن يغل على صاحبه مليار دولار في العام ربحا صافيا من النقد السائل والبنكنوت .. دون احتساب المال الثابت !؟

  لم يكن روبير حاتم ( كوبرا) أحد الأشخاص الذين عرفوا الحريري عن قرب وحسب ، بل ـ وهنا أهمية شهادته ـ أداة من الأدوات التي استخدمها الحريري لنقل ملايين الدولارات بطرق مشبوهة ، على غرار تلك التي يستخدمها زعماء المافيات والعصابات ، لتمويل عمليات القتل والإجرام في لبنان .

الحريري : تمويل العصابات لتدمير وسط بيروت التجاري

 سؤالنا الأول له في هذا السياق كان على النحو التالي :

Image
المجرمان : يدا بيد حتى آخر فلس في جيب آخر مواطن سوري ولبناني

 في كتابه " الضوء الأصفر ـ السياسة الأميركية تجاه لبنان ، بيروت 1991" ، يذكر السفير اللبناني السابق في واشنطن ، ونائب رئيس الرابطة المارونية حاليا ، عبد الله بوحبيب ، أن صديقه الحريري كان يمول الميليشيات على طرفي خط التماس في بيروت خلال الحرب الأهلية من أجل تدمير الوسط التجاري في المدينة بحيث لا يمكن ترميمه لاحقا . وذلك تمهيدا لإنشاء شركته " سوليدير " على أنقاضه . وكنت أخبرتني قبل التسجيل أنك الشخص الذي كان ينقل هذه الأموال للميليشيات من الحريري . متى تعرفت على الحريري لأول مرة ، و هل تستطيع تأكيد رواية السفير عبد الله بوحبيب ، وكيف كانت تتم عملية النقل !؟

كوبرا : في الواقع ، أول مرة سمعت بها باسم الحريري كانت في العام 1981 . كنت آنذاك في جهاز أمن " القوات اللبنانية " . في ذلك العام ، ولا أذكر التاريخ على وجه الدقة ، رغم أن الأمر كان في الصيف على ما أذكر ، وصلت سيارة فاخرة إلى بوابة " المجلس الحربي " ( مقر قيادة القوات) في الكرنتينا ببيروت الشرقية ، ونزل منهما شخصان عرف الأول عن نفسه بأنه يحي عرب (2) ، وقال إنه مرافق رفيق رجل الأعمال الشيخ رفيق الحريري الذي يريد أن يقابل بشير الجميل . وبعد الاتصال من بوابة الحرس ببشير الجميل من أجل ذلك ، رفض الجميل استقبال الحريري  متسائلا " من يكون هذا الشخص " !؟ وكان الجميل محقا ، ففي ذلك الوقت لم يكن أحد في لبنان قد سمع بالحريري .

  أما معرفتي الفعلية بالحريري فتعود إلى فترة " الاتفاق الثلاثي " الذي أبرم بين إيلي حبيقة و وليد جنبلاط و نبيه بري في دمشق العام 1985 ، والذي وضع مسودته الأساسية كل من الصحفي سركيس نعوم ( من جريدة النهار) و سجعان قزي وميشال سماحة برعاية تاجر الدم رفيق الحريري  وشريكه عبد الحليم خدام  وجوني عبدو الذي أصبح زلمة الحريري  وعميله المخلص . وخلال الاجتماعات التي كانت تعقد في منزل فيفيان دباس في المتن الشمالي ، وفي بيروت ، تحضيرا للاتفاق ، وقد حضرتها كلها ، كان رفيق الحريري يسلم كل واحد من المشاركين حقيبة " سمسونايت" مليئة بالدولارات . وأذكر أن أحد الاجتماعات التي مهدت للاتفاق عقد في مقر شركة تابعة للحريري في جزيرة كريت اليونانية ، وقد استمر ثلاثة أيام ، بينما عقد اجتماع تحضيري آخر في منزل الحريري في ضواحي باريس . وأذكر هنا حادثة طريفة هي أن جميع الأوعية المستخدمة في طائرة الحريري التي تنقلنا من مكان إلى آخر كانت تحمل الحرفين ( ر. ح .) ، وهي الأحرف الأولى من اسمي ( روبير حاتم) ، ولذلك قررت أن أستولي على كل ما أستطيع من هذه الأوعية !

الحقيقة : ولكن متى بدأ العمل الثنائي المشترك بين الحريري وحبيقة ، بعيدا عن الاتفاق الثلاثي !؟

كوبرا : بدأ بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها حبيقة مباشرة ...

الحقيقة : محاولة الاغتيال التي حصلت في كنيسة زحلة ( المذكورة في الحلقة الأولى من المقابلة ) !؟

كوبرا : لا ، محاولة اغتيال أخرى سبقتها ، وقد دبرها سمير جعجع أيضا . كان ذلك في ليلة رأس السنة ، عشية العام 1985 على طريق المتن . لكن الذي أصيب فيها أسعد الشفتري ، وثلاثة حراس آخرين ، لأن حبيقة وأنا تأخرنا في جونية حيث كنا نسجل قطعة أرض باسمه . وقد أهداه الحريري على أثر الحادثة سيارة مرسيدس 500 بيضاء مصفحة . وبعد فشل محاولة حبيقة في السيطرة على " القوات " وبيروت الشرقية ، وطرده من قبل جعجع ، تم نقلنا بأوامر عبد الحليم خدام إلى قبرص بواسطة طوافة تابعة للجيش اللبناني ، ومن هناك وضع الحريري بتصرفنا طائرته الخاصة التي نقلتنا إلى قاعدة " بورجيه " العسكرية شمال باريس . وهناك كان في استقبالنا ( الشهيد ) جبران التويني ومدير أعمال الحريري المدعو إلدادا . وبعد فترة من الوقت كان العشرات قد انضموا إلينا في الفنادق التي وضعها الحريري بتصرفنا ، حيث كان يعمل ليل نهار بالتنسيق مع خدام والمخابرات السورية من أجل إعادة تجميعنا في دمشق ، ثم في زحلة بالبقاع اللبناني ، تمهيدا لعودتنا بالقوة مرة أخرى إلى بيروت .

 بعد وقت قريب ، وحين أصبح عددنا حوالي أربعين شخصا ، صدرت أوامر خدام ـ الحريري بعودتنا من باريس إلى دمشق ، بينما توجهت أسرة حبيقة إلى سويسرا حيث أقامت في منزل الحريري مع مصروف شهري يقدر بحوالي مئة ألف فرنك سويسري شهريا .

 كان المال في أيدينا خلال تلك الفترة أكثر من التراب بفضل الحريري . وقد توليت أنا شخصيا إحضاره من منزل الحريري في حي " أبو رمانة " بدمشق . كنت أحضر أربعمئة ألف دولار شهريا من منزل الحريري إلى حبيقة بواسطة علب أفلام فيديو فارغة . ولا بد من أن أذكر هنا أن ميشال المر ( والد وزير الدفاع الحالي) كان يدفع أيضا حوالي 150 ألف دولار شهريا ، كان يستلمها منه حنا موسى بحضوري . كما أن طائرة ميشال المر الخاصة هي التي تولت نقل عناصرنا الأربعين من باريس إلى دمشق .

الحقيقة : قلت لي إن جعجع ، خصم حبيقة ، كان يحصل أيضا على تمويل الحريري في الوقت الذي كان يمول فيه خصمه حبيقة . هل أنت متأكد من ذلك !؟

كوبرا : نعم . كل ما كان يهم الحريري شراء الذمم والضمائر في لبنان ، ووضع يديه على كل شيء مثل غول حقيقي ، فكان يدعم الخصوم في وقت واحد . وأنا أعلم تماما أنه أمد جعجع بالأموال ، وحين كنا في زحلة العام 1987 أرسل له سيارتين مصفحتين كهدية .

الحقيقة : بمناسبة سيرة جعجع ، ذكرت لي قبل التسجيل أن جعجع أعاد إنشاء شركة  في ميناء بيروت كغطاء للاتجار بالمخدرات . هل يمكنك أن تؤكد ذلك مرة أخرى ، وتعطي المزيد من التفاصيل عن الأمر !؟

 كوبرا : نعم . حكاية هذه الشركة قديمة ـ جديدة . تعود القصة في الأساس إلى الثمانينيات حين أسس يعرب ( غازي) كنعان شركة  شحن مع المدعو حنا روفايل في ميناء بيروت  ، وتحت غطائها قاما بتهريب المخدرات إلى الخارج من البقاع لصالح غازي كنعان . والآن أعاد حنا روفايل  تأسيس الشركة من جديد ، ولكن بالشراكة مع سايد طوق ،  وهو من أقرباء ستريدا طوق ( زوجة سمير جعجع) . أما الهدف الحقيقي فبقي نفسه ، وهو استخدام الشركة للاتجار بالمخدرات لصالح سمير جعجع .

خدام يتصرف كزعيم عصابة ويقرر خطف المصرفي روجيه تمرز

Image
روجيه تمرز في مكتبه

الحقيقة : ذكرت لي قبل التسجيل أنه خلال فترة وجودكم في دمشق وزحلة قمتم بأعمال إجرامية من العيار الثقيل ، كمحاولة تسميم أهل بيروت بالزرنيخ بأوامر خدام وابنه جهاد (التي أشرنا إليها بالتفصيل في الحلقة الأولى )، وعملية خطف المصرفي روجيه تمرز بأمر عبد الحليم خدام من أجل " تشليحه " 12 مليون دولار . ما هي تفاصيل العملية !؟

كوبرا : كان ذلك في شباط ( فبراير) 1989 . فجأة أصدر عبد الحليم خدام أمره لنا بخطف تمرز ....

الحقيقة : هل كان ذلك لسبب سياسي من القيادة السورية ، أم بدافع شخصي من خدام !؟

كوبرا : لا ، كان الأمر لسبب شخصي . خدام كان وحشا ومجرما حقيقيا مثل شريكه رفيق الحريري ، لا يمكن أن تشبع عيناه إلا بتراب القبر . كان يريد مالا من تمرز . وتمرز ، لمن لا يعرفه ، ، مواطن لبناني لكنه ولد وترعرع وتعلم في القاهرة ، وحين عاد في الستينيات باشر نشاطه المالي في بيروت الشرقية. وحين اندلعت الحرب الأهلية انتقل إلى بيروت الغربية حيث فتح قنوات اتصال مع وليد جنبلاط وبعض السوريين . وكان جنبلاط " يقشطه مصاريه " ( يشلحه أمواله) مقابل تأمين الحماية له ولأعماله . وكان تمرز يقيم في ذلك الوقت في أوتيل السمرلاند . وقد زوده ( وزير الدفاع السوري السابق) مصطفى طلاس بتصريح خاص لعبور " الخط العسكري " على الحدود وبقية الحواجز الأمنية السورية (3).

 عندما صدرت أوامر خدام لحبيقة بخطف تمرز ، أوكلت المهمة لي كالعادة . توجهت بعدها إلى بيروت الغربية حيث كان يقيم . واستنتجت بعد مراقبته أربعة أيام أنه من المستحيل خطفه بالقوة ، ولا بد من الاحتيال عليه ، بسبب الحراسة المكثفة له من قبل عناصر جنبلاط . وكانت الحيلة أن أتصل به وأخبره بأن باسل الأسد ( الابن البكر لحافظ الأسد ) يريد مقابلته ، لأني كنت أعرف أنه" يريد أن يشرب من رأس النبع " ، وأن الطعم الوحيد الذي يمكن أن أصطاده به هو باسل الأسد . فهو كان يريد إقامة علاقات مع رؤوس النظام السوري الكبيرة لكي يتخلص من ابتزاز زعرانهم المحليين مثل جنبلاط . وكان يريد بشكل خاص الوصول إلى غازي كنعان وباسل الأسد من أجل مشاريع مشتركة . وعندما سمع بموضوع المقابلة " انبسط جدا " . وشرحت له أن رجال باسل الأسد هم سيتولون نقله إلى البقاع حفاظا على أمنه وسلامته . فصدق الرواية . وعند الموعد المقرر توجهت إلى فندق السمرلاند وأخبرته أن موعد الاجتماع ( مع باسل الأسد) في السابعة مساء ، فصرف  حراسه وسائقه ، وتولى أحد رجالي (زهير) قيادة سيارته المرسيدس  به ، بينما قدت أنا سيارة المواكبة إلى شقتي في زحلة . وحين وصلنا أخبرته بصراحة أنه رهينة عندنا ، ولا يوجد أي لقاء مع باسل الأسد ، والأمر كان مجرد حيلة.

  كان الطقس زمهريرا ، ولم يكن في الشقة وقود للتدفئة . وكان تمرز برتجف من البرد مثل الصوص الذي سقط في بركة جليد . ورغم ذلك أمرناه بنزع ملابسه ووضعناه عاريا في الحمام وأقفلنا عليه . كان مطلب عبد الحليم خدام واضحا وقاطعا : على تمرز أن يؤمن 12 مليون دولار نقدا . لكن تمرز أكد أنه لا يوجد معه سيوله ، وأنه على خلاف مع حاكم مصرف لبنان أدمون نعيم ولا يستطيع تأمين المبلغ  وأنه مستعد لإعطائنا شيكا بالمبلغ . لكن خدام وحبيقة لم يتعاملا بالشيكات كي لا تكون أدلة ضدهما يوما ما . تولى التحقيق معه والضغط عليه أسعد الشفتري وبول عريس حتى الثالثة صباحا ، لكنه لم يخضع رغم برده وجوعه وانهياره . عندها استدعاني حبيقة إلى دمشق وأعطاني رسالتين إلى تمرز ، واحدة للإجابة عليها والثانية ليفكر بها . وفي أثناء ذلك تابع الشفتري وعريس تعذيبه  ، وكان هو يردد " الأموال للتوظيف والاستثمار وليست للتخزين . من أين أملك 12 مليون دولار سيولة " .وقد عرض تمويل مشاريع خاصة بهم ( أي بحبيقة وخدام) تعود عليهما بأرباح كبيرة ، لكنهما رفضا . فقد كانا يريدان المال نقدا ولا شيء غير ذلك .

Image

 كان حبيقة ورئيسه خدام يديران اللعبة من دمشق على الهاتف . تلقينا أوامر بزيادة الضغط عن طريق التعذيب والتجويع ، فأخضعناه للتغطيس بالماء البارد والصدمات الكهربائية . وقد شارف على الموت أكثر من مرة . وأشهد للتاريخ أني أعجبت بصموده وقدرته على المقاومة رغم عمره ومرضه .

 في النهاية سحقه التعذيب والألم ، ولكل شخص قدرة محدودة على التحمل . فوافق على دفع خمسة ملايين دولار نقدا. وعندها أعطاه فادي ساروفيم رقم حساب مصرفي باسم مزور في بنك " ويدج " ـ فرع شتورا ، وهاتفا دوليا للاتصال بعائلته وأصدقائه وشركائه لتأمين المبلغ . وعندما بدأت الأموال بالوصول ، تنفس قادة العصابة الصعداء.

 وصلت الأموال إلى المصرف ، فوضعها فادي ساروفيم في حقائب لنقلها إلى دمشق . وقد وزعت الأموال على حبيقة وخدام وغازي كنعان وأسعد حردان ، بالإضافة لمبلغ تم من خلاله تعويم تلفزيون " المشرق " الذي كان يملكه زاهر الخطيب .

الحقيقة : أشرت إلى رسالتين بعث بهما حبيقة معك من دمشق إلى تمرز ، واحدة للإجابة والثانية للتفكير . هل تعرف ماذا ورد فيهما!؟

كوبرا : نعم . في الواقع كانت الرسالة بإملاء عبد الحليم خدام ، رغم أنها موقعة من حبيقة . فما ورد فيها مطالب خاصة من خدام . كان خدام يريد ، بالإضافة إلى 12 مليون دولار ، أن يعرف من تمرز طبيعة علاقته باثنين من ضباط المخابرات السورية هما عدنان محمداني وأياد محمود .

الحقيقة : وماذا جاء في رد تمرز ؟ هل اطلعت على رده !؟

كوبرا : نعم . أعطاني تمرز رسالة من عشر صفحات ، بعضها استعطاف من مثل " أنا قلبي مريض منذ طفولتي ، وأغيب دائما عن الوعي ، ولم أعد قادرا على التحمل ... أرجوكم أن تعطوني فرصة ثانية لأعوض لكم كل شيء . أنا لا أملك أموالا سائلة ، ولكن أملك استثمارات وعقارات ومشاريع وبإمكاني أن أعطيكم ما تريدون بعد أن تطلقوا سراحي ... إلخ " . أما القسم الآخر منها فأكد فيه على أنه التقى بالعميد محمداني منذ ثلاث سنوات ( أي في العام 1986) عبر شخص يدعى إيلي بيطار  من أجل الاستثمار في سوريا في مشروع زراعي تعود 50 بالمئة من أرباحه للحكومة السورية والباقي لبنك المشرق . وكان يشرف على المشروع مهندس زراعي أميركي يدعى جان هيليكين (4) . وأكد تمرز في جوابه على أسئلة خدام أن " العميد محمداني أمن له اجتماعا مع رئيس الوزراء السوري ( السابق) عبد الرؤوف الكسم ووزير الاقتصاد ( السابق ) محمد العمادي ووزير الزراعة ..." .

خدام ـ الحريري بعد " الطائف ": شراكة مدمرة للاقتصاد الوطني اللبناني

الحقيقة : هل بقي الحريري يمول حبيقة وبقية الميليشيات بالطريقة نفسها بعد اتفاق الطائف وبعد أن أصبح رئيس حكومة !؟ وكيف أصبحت العلاقة المالية بينه وبين  خدام !؟

كوبرا : بعد الطائف ، ولاسيما عندما أصبح الحريري رئيس حكومة ، تغيرت الطريقة . فهو لم يعد مضطرا لتمويلهم من جيبه الخاص ، ولكن من جيب الحكومة وجيب المواطن اللبناني ....

الحقيقة : كيف ؟ هل من مثال على ذلك !؟

كوبرا : نعم . بعد اتفاق الطائف أصبح زعماء الميليشيات وزراء في حكومات الحريري .  وكان الحريري يمرر لهم كل ما يريدونه  من عمليات نهب باسم القانون . فحبيقة أصبح وزير الموارد المائية والكهربائية التي تحولت إلى بقرة حلوب ...

الحقيقة : دعنا من حبيقة ، نريد علاقته المالية بخدام ..

كوبرا : نعم ، نعم . لا يمكن الحديث عن خدام دون الحديث عن حبيقة . كان جهاد خدام يأتي إلى الوزير حبيقة ، بحضوري ، ويقول له حرفيا " بيسلم عليك البابا وبقلك ما عندك شي مشروع بأربع خمس ملايين دولار " !؟

الحقيقة : هل كان خدام يعمل في المشاريع الكهربائية !؟

كوبرا : لا ، لا . كان يحصل على عطاء ( عرض تلزيم) من الوزير ويقوم ببيعه مباشرة إلى متعهد . وحسب معلوماتي المؤكدة ، وأنا شاهد على كل شيء  فقد بقيت مسؤولا عن أمن حبيقة وهو وزير ، فإن قيمة المشاريع التي حصل عليها جهاد خدام منه تقدر بعشرات الملايين من الدولارات التي لم تكلفه فلسا واحدا ، وباعها كلها في أرضها مباشرة .  وهذا كله كان بموافقة رئيس الوزراء رفيق الحريري وعلمه .

الحقيقة : ومن كان يحصل على حصص مالية من السوريين بمعرفة الحريري غير جهاد خدام !؟

كوبرا : أشهر واحد فيهم بعد خدام هو يعرب كنعان . كان يعرب مسؤولا بمعرفة الحريري عن جمع " الخوات " من المنشآت السياحية والمطاعم من شمال لبنان إلى جنوبه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش

(1) ـ نزار نيوف : التاريخ السري لعلاقة رفيق الحريري بالموساد و آرييل شارون ، مخطوط غير مكتمل التوثيق والبحث .

(2) ـ يحي عرب هو الشخص نفسه الذي كان مسؤولا أمنيا لدى الحريري وقتل معه في 14 شباط / فبراير 2005 . وورد في تقارير لجنة التحقيق الدولية أن يحي عرب كان على علم بأن الحريري قد يتعرض لمحاولة اغتيال قريبا ، لكنه لم يخبر الجهات المعنية بذلك ، وفق ما أفاد به أفراد أسرته للجنة التحقيق . ( الحقيقة)

(3) ـ كان تمرز أيضا ، بحسب إفادة المرشح السابق لرئاسة وكالة المخابرات المركزية الأميركية "أنطوني ليك" أمام الكونغرس مطلع العام 1997 ، عميلا لـ CIA  هو والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل الذي اشترك معه ، كما مع الحريري ، في عمليات سمسرة مافيوزية حقيرة داخل وخارج لبنان . ( الحقيقة) .

(4) ـ بعد التدقيق تبين أن المهندس الزراعي المذكور  كان صديقا مشتركا لكل من رجل الـ CIA  التاريخي في سوريا ، وزير الاقتصاد لسنوات طويلة ـ محمد العمادي ، و وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر والرئيس المصري السابق أنور السادات . وقد أقام مشاريع زراعية مشابهة في مصر بتقنية إسرائيلية ! كيف اجتمعت كل هذه المعطيات وهذه الشخصيات معا في نقطة واحدة محورها هذا المهندس !؟ أوليس أمرا جديرا بالتأمل !؟ ( الحقيقة) .

 
< السابق
آخر الأخبار والتقارير الواردة

  ** خطوة سعودية أخرى على طريق تطبيع العلاقة مع دمشق
  ** تظاهرة لأهالي المفقودين اللبنانيين في السجون السورية " على شرف " وليد المعلم
  ** المعلم في بيروت تحضيرا لزيارة سليمان إلى دمشث
  ** إسرائيل تكشف عن أسرار معركة ميدون بعد عشرين عاما على وقوعها
  ** خامنائي يأمر بوقف العلاقات الأمنية مع حزب الله في دول ثالثة
  ** النائب الياس عطا الله يبيع ممتلكاته تمهيدا لمغادرة لبنان
  ** سجن صيدنايا يتحول إلى لغز جديد إلى جانب موقع دير الزور في مغارة علي بابا
  ** مجرمو جامعة الدول العربية يصطفون وراء أحد قتلتها
  ** الدردري في باريس إنفاذا لاتفاقات الأسد ـ ساركوزي
  ** شيخ وهابي سعودي يطالب بهدم كنيسة في لبنان
  ** الجيش الإسرائيلي يقتل مواطنا سوريا ويجرح آخر داخل الأراضي السورية
  ** عملية التبادل بين إسرائيل وحزب الله تشمل مئة فلسطيني
  ** لجنة نيابية لبنانية لإعادة فتح ملف المفقودين في سوريا
  ** فرنسا تذعن للمنطق السوري بشأن العلاقات الديبلوماسية مع لبنان
  ** بحث جينوغرافي جديد يؤكد أن 99 بالمئة من اللبنانيين من الجزيرة العربية
  ** التلغراف البريطانية تكشف عن أن مدعي عام محكمة الجنايات الدولية شخص أزعر
  ** مراقبون يرون في سمير قنطار هدية من السماء للنظام السوري جاهزة للبيع
  ** كيف رأت الصحافة الإسرائيلية الحرب النفسيةالتي رافقت عملية التبادل ؟
  ** " خلاف " سوري فرنسي حول مستقبل المجلس الأعلى السوري ـ اللبناني
  ** لندن على نهج باريس في الاتجار بالممنوعات مع دمشق!
ملاحـق خاصـة

Image 

ـــــــــــــــ

Image 

ـــــــــــــــ

Image

 
مقابلة خاصة

مسؤول كبير في الاستخبارات الفرنسية سابقا يكشف السر الحقيقي لانتهاء القطيعة بين سوريا وفرنسا

Image

التفاصيل
 
مختـارات وقضايا خاصّة

مكاشفات امرأة استثنائية :

عندما تتحدث سهى بشارة عن حميمياتها الخاصة في الزنزانة ، بدءا من الدورة الشهرية وانتهاء بالفوط النسائية المصنعة من الخرق البالية ، وفي الحرية .. بدءا من جورج حاوي وانتهاء بحسن نصر الله

Image

التفاصيل
 

تكريم سوري ـ أوربي للموسيقار الراحل العراقي / السوري/ الأردني صلحي الوادي

Image

التفاصيل
 
ملف الأســبوع

سيمور هيرش : إعداد ساحة المعركة ـ إدارة بوش تصعد تحركاتها السرية ضد إيران

Image 

التفاصيل
 
إصدارات

ريجينا صنيفر تلقي السلاح : مذكرات وهواجس امرأة مقاتلة في بلاط سمير جعجع

Image

التفاصيل
 

التحليل النفسي في الإسلام : كتاب في الحقيقة المكبوتة

Image
التفاصيل